المحقق البحراني
313
الحدائق الناضرة
وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك أيضا التوقف ( 1 ) وإن كان قد صرح أولا بأن الأقوى عدم ثبوت شئ من أحكام النسب غير التحريم ، إلا أنه قال أخيرا بعد كلام في البين : والانصاف أن القولين موجهان ، والاجماع حكم آخر . وغاية ما تمسك به المحقق الثاني في شرح القواعد - في نصرة القول المشهور من الفرق بين التحريم وسائر الأحكام المتفرعة على النسب - هو الاحتياط ، حيث قال - بعد ذكر ما عدا التحريم من تلك الأشياء المعدودة وبيان الاشكال في التحاقها بالتحريم وعدمه ما لفظه - ، والأصح عدم الالحاق في شئ من هذه الأحكام أخذا بمجامع الاحتياط وتمسكا بالأصل حتى يثبت الناقل . ولا ينافي ذلك تحريم النكاح لأن حل الفروج أمر توقيفي . فيتوقف على النص وبدونه ينتفي لأصالة عدم الحل ، ولا تكفي في الخروج عدم القطع بالمحرم ، لأنه مبني على كمال الاحتياط . إنتهى ، وهو مؤيد لما قلناه من أن المسألة من المتشابهات ، فالواجب فيها الأخذ بما فيه الاحتياط . وأما قوله عليه السلام في جملة من الأخبار ( 2 ) " وللعاهر الحجر " بمعنى أن المتولد من الزنا لا يلحق بمن تولد منه ، فالظاهر أنه مخصوص بمن تولد من الزنا على فراش غيره كما ينادي به أول الخبر " الولد للفراش وللعاهر الحجر " ، وحينئذ
--> ( 1 ) أقول : صورة عبارته ( قدس سره ) هكذا : والأقوى عدم ثبوت شئ من أحكام النسب غير التحريم ، وفيه ما عرفت ، فأما الفرق بين التحريم والنظر بأن الأصل تحريم النظر إلى سائر النساء لا إلى من ثبت له السبب الشرعي الموجب للتحليل بينهما ولم يثبت وإن حل النظر حكم شرعي فلا يثبت مع الشك في سببه فمثله وارد في التحريم لأنه إن دخل الولد في قوله تعالى " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم " دخل في قوله تعالى " ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو أبنائهن " والانصاف أن القولين موجهان ، والاجماع حكم آخر . انتهى . ( منه - قدس سره - ) . ( 2 ) التهذيب ج 8 ص 183 ح 64 ، الوسائل ج 14 ص 565 ح 1 .